السيد كمال الحيدري

75

مناهج تفسير القرآن

مخالفة الصحابة ؟ ! فلم ينكر أبو بكر وعمر على من خالفهما بالاجتهاد ، بل أوجبوا في مسائل الاجتهاد على كلّ مجتهد أن يتبع اجتهاد نفسه . فانتفاء الدليل على العصمة ؛ ووقوع الاختلاف بينهم ؛ وتصريحهم بجواز مخالفتهم فيه ، ثلاثة أدلّة قاطعة » « 1 » . على أنّ هذا المنهج « وهو الاقتصار على ما نقل من مفسّري صدر الإسلام من الصحابة والتابعين في معاني الآيات القرآنية ، يوجب توقّف العلم في سيره ، وبطلان البحث في أثره كما هو مشهود في ما بأيدينا من كلمات الأوائل والكتب المؤلّفة في التفسير في القرون الأُولى من الإسلام ، ولم ينقل منهم في التفسير إلّا معان ساذجة بسيطة خالية عن تعمّق البحث وتدقيق النظر ، فأين ما يشير إليه قوله تعالى : وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْء ( النحل : 89 ) من دقائق المعارف في القرآن ؟ لذا لم ينقل عن طبقة الصحابة بحث حقيقيّ عن مثل العرش والكرسي والقلم واللوح وسائر الحقائق القرآنية وحتّى أُصول المعارف كمسائل التوحيد والمعاد والنبوّة والإمامة وما يلحق بها ، بل كانوا لا يتعدّون الظواهر الدينية ويقفون عليها ، وعلى ذلك

--> ( 1 ) نقلًا عن الأصول العامّة للفقه المقارن : ص 439 . .